موقع الملاعب :
فرنسا ضد المغرب.. تفعيل خطة الطوارئ القصوى قبيل ربع نهائي المونديال
تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية والعربية إلى المباراة المرتقبة بين فرنسا والمغرب يوم الخميس في تمام الساعة العاشرة مساء بتوقيت باريس ضمن منافسات الدور ربع النهائي لكأس العالم 2026.
وتمثل هذه المباراة أكثر من مجرد مواجهة كروية كبرى في المربع الذهبي، بل أصبحت قضية أمنية شائكة تشغل أجهزة المخابرات والشرطة على الأراضي الفرنسية، وسط تحذيرات شديدة من اندلاع أعمال شغب واسعة النطاق في مختلف المدن الفرنسية بعد إطلاق صافرة النهاية، بغض النظر عن هوية الفريق المتأهل.
تحقق من هذا المنشور في Instagram
تقارير تحذر من أن فرنسا تواجه المغرب
وتأكيدا لما أوردته صحيفة لو باريزيان، كشفت شبكة بي إف إم تي في الفرنسية عن تفاصيل وثائق وتقارير سرية صادرة عن أجهزة المخابرات والشرطة الفرنسية، تسلط الضوء على المخاطر الأمنية المحيطة بهذه المباراة.
وحملت المذكرة الأخيرة الصادرة عن مديرية المخابرات الجهوية عنوانا واضحا: “كأس العالم لكرة القدم: مخاطر الإخلال بالنظام العام بمناسبة مباراة فرنسا والمغرب”.
وبحسب ما ورد في المذكرة المسربة، فقد تم وصف حدث كأس العالم هذا بأنه حدث ينطوي على “مخاطر استثنائية وخاصة”.
وأرجعت التقارير هذا التصنيف الأمني المشدد إلى طبيعة مباراة خروج المغلوب وحجم الرهانات الرياضية المتمثلة في التأهل إلى نصف نهائي كأس العالم، مشيرة إلى أن المخاوف لا تزال قوية رغم تأخر بث المباراة وتجمع الجماهير.

وتتوقع الأجهزة الأمنية تدفقات كثيفة للأهالي إلى الشوارع والساحات العامة، يرافقها انتشار واسع للألعاب النارية والشموع، وهو ما يثير قلقا كبيرا لدى السلطات، سواء انتهى القتال بانتصار الديوك أو بانتصار أسود الأطلس.
التاريخ يعيد نفسه.. سوابق أعمال شغب في مونديال قطر وكأس أمم أفريقيا
هذه التحذيرات الأمنية الصارمة لم تأتي من العدم. وبدلا من ذلك، اعتمدت وكالات الاستخبارات على قراءة متأنية للأحداث الماضية والتواريخ الأخيرة.
وتحدثت المذكرة الاستخبارية عما حدث في نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، عندما عانت الأراضي الفرنسية من اضطرابات واسعة النطاق في النظام العام، خاصة بعد المباريات التي خاضها المنتخب المغربي في مشواره التاريخي إلى نصف النهائي.
أما بالنسبة للمنتخب الفرنسي، فقد أظهرت الوثائق أن المباراة الوحيدة التي أثارت أعمال شغب هي المباراة النهائية التي خسرها الديوك أمام الأرجنتين، حيث اندلعت مناوشات في نحو أربعين بلدية فرنسية، والتي شهدت إطلاق ألعاب نارية هجومية وقذائف هاون تستهدف قوات إنفاذ القانون.

وتذكر تقارير الشرطة بالسيناريو الذي حدث يوم 14 ديسمبر/كانون الأول 2022، عندما التقى الفريقان في نصف نهائي كأس العالم بقطر.
ورغم فوز فرنسا في تلك الليلة، إلا أن الشوارع الفرنسية شهدت رعبا حقيقيا نتيجة التدهور الأمني. سجلت السلطات إلقاء صواريخ وزجاجات مولوتوف على ضباط الشرطة، واندلاع مشاجرات عنيفة في الشوارع، وإشعال النار في صناديق القمامة، وتخريب السيارات والممتلكات العامة، مما أدى في النهاية إلى اعتقال ما يقرب من مائة شخص.
ولم يتوقف الأمر عند كأس العالم السابقة، بل اتسعت المخاوف لتشمل تداعيات كأس الأمم الأفريقية التي تقام من أواخر عام 2025 إلى أوائل عام 2026.
وتشير التقارير إلى أن البطولة شهدت تجمعات احتفالية صاخبة لآلاف المشجعين، أعقبها عداء واضح تجاه الشرطة، مع استخدام شبه مستمر لقذائف الهاون.
وزاد تتويج المغرب بلقب البطولة من حدة التوتر حيث حضرت الشرطة حوادث واشتباكات في عدة مدن فرنسية من بينها مولوز وأرجنتويل ومونبلييه وليون وفريوس.
وحتى في النسخة الحالية من مونديال 2026، ورغم عدم تسجيل أي حوادث تخريبية كبيرة في دور المجموعات، فإن الرابع من يوليو/تموز الذي شهد تأهل المغرب وفرنسا إلى ربع النهائي، لم يمر بسلام.
وتحولت الاحتفالات في مدن مثل ليل وساتورو ومومبيز ونانسي وثونون لابان إلى مواجهات مباشرة مع الأمن، تميزت بإطلاق طلقات تحذيرية على الشرطة.
وشهدت بلدة عليما حادثا مأساويا حيث بُترت أصابع اليد اليمنى لأحد المشجعين أثناء سوء التعامل مع الألعاب النارية. وكانت نتيجة ذلك اليوم وحده إصابة 12 ضابط شرطة بجروح طفيفة، وإحراق 44 سيارة، واعتقال 32 شخصًا في جميع أنحاء البلاد.
إجراءات أمنية مشددة في باريس وخطة طوارئ لوزارة الداخلية
وأمام هذا الوضع الأمني المعقد، كان رد الفعل الرسمي حاسما وقاسيا. وفي برقية عاجلة أرسلها وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، يوم 1 يوليو/تموز الجاري، إلى كافة ولاة ومدراء الشرطة الوطنية والدرك الوطني، شدد على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات والخطط الأمنية الاحترازية لمنع واستبعاد وقمع أي انحراف عن النظام العام أو مخالفات قانونية خلال مباريات المونديال.
وطالب الوزير بإيلاء اهتمام خاص بمراقبة استهلاك الكحول في الأماكن العامة لمنع إغلاق الطرق المركزية ومكافحة حوادث الانحراف والسرقة التي قد تصاحب هذه التجمعات البشرية.
ونظرا للارتفاع الكبير المتوقع على درجات الحرارة، أصدر نونيز تعليمات واضحة بشأن ضرورة تأمين أنظمة الإسعاف والدعم الطبي، خاصة في مناطق المشجعين.
وختم الوزير برقيته ببيان شديد اللهجة وقع عليه بنفسه، جاء فيه: “لن يتم التسامح مع أي إساءة أو إزعاج، والرد الأمني سيكون فوريا وحازما تماما”.
وفي العاصمة باريس، أعلنت مديرية الأمن عن وضع خطة تأمينية خاصة ومصممة بعناية تتناسب مع طبيعة هذا الحدث الاستثنائي لضمان سلامة الجميع.
وتقرر رسميا إغلاق ساحة النجمة الشهيرة أمام حركة السيارات والمركبات اعتبارا من الساعة العاشرة مساء، فيما سيبقى شارع الشانزليزيه مفتوحا أمام المشاة مع مراقبة أمنية مشددة.
كما أكدت المديرية أن المعدات والمنشآت الخاصة بالاحتفالات بالعيد الوطني الفرنسي (14 يوليو) ستخضع لرقابة وحماية خاصة من قبل القوات الأمنية، خوفا من تعرضها لأعمال تخريبية قبيل العيد الوطني.

