التخطي إلى المحتوى

موقع الملاعب : من شوبير إلى هالاند.. كأس العالم يجمع أحلام عائلات كرة القدم

موقع الملاعب : من شوبير إلى هالاند.. كأس العالم يجمع أحلام عائلات كرة القدم

في كل نسخة من كأس العالم، تكتب كرة القدم فصولاً جديدة من المجد والدراما والفشل والإنجاز، لكنها في بعض الأحيان لا تصنع نجومها فحسب، بل تعيد خلق القصة نفسها داخل عائلة واحدة، حيث ينتقل الحلم من جيل إلى جيل وتصبح الملاعب الرئيسية في الوقت نفسه امتداداً لذكريات الآباء وطموحات الأبناء.

على مدار تاريخ البطولة، شارك 27 ثنائيًا من الأب والابن في المونديال، وهي ظاهرة نادرة ذات جانب إنساني ورياضي، بدءًا من العائلات التي تركت بصمة في ذاكرة المونديال، مثل شوبرت وشمايكل وتورام وألونسو ومالديني وكلويفرت، إلى الجيل الحالي الذي يستعد لكتابة فصول جديدة من إرث العائلة في كأس العالم 2026.

عائلة شوبير.. من أحمد في إيطاليا 1990 إلى مصطفى في مونديال 2026

وفي حالة مصر، تبرز عائلة شوبرت كواحدة من أهم القصص التي تربط بين جيلين تفصل بينهما أكثر من ثلاثين عامًا من كرة القدم. شارك أحمد شوبير، حارس مرمى المنتخب المصري السابق، في نهائيات كأس العالم 1990 بإيطاليا، وكان ضمن الجيل الذي أعاد الكرة المصرية إلى الساحة الدولية بعد غياب طويل، حيث اكتسب أول تجربة تاريخية له في كأس العالم، وهي مشاركة لا تزال محفورة في ذاكرة الكرة المصرية حتى يومنا هذا.

اليوم، يعود اسم شوبير إلى الواجهة مع مصطفى شوبير في تشكيلة مصر لكأس العالم 2026 – في مشهد يعكس استمرارية التاريخ في بيت واحد وتحوله من تجربة فردية إلى إرث ممتد بين الأب والابن، إذ يسعى جيل جديد لكتابة فصل مختلف على نفس المسرح الذي شارك فيه والده قبل 36 عاما.

لا تتوقف القصص عند حدود مصر، فهي تمتد إلى جميع القارات، مما يخلق إطارًا عالميًا لتوسيع نطاق كرة القدم العائلية. وفي الولايات المتحدة، يتطلع سيباستيان بيرهالتر إلى السير على خطى والده جريج بيرهالتر الذي شارك في بطولة العالم عامي 2002 و2006 وعاد لاحقا مدربا لمنتخب الولايات المتحدة لبطولة العالم 2022 في قطر. واليوم، يبدأ الابن رحلة مختلفة كلاعب خط وسط، بعد أن أصبح تطوره الاستثنائي اسمًا للجهاز الفني.

وفي البرتغال، يواصل فرانسيسكو كونسيساو الاعتماد على سمات الجيل الجديد من عائلة كروية عريقة، بعد أن تفوق عليه والده سيرجيو كونسيساو في كأس العالم 2002. واليوم يُنظر إلى سون كواحد من ألمع المواهب الهجومية الناشئة في كرة القدم البرتغالية، بعد أن ميز نفسه في كأس أوروبا 2024، وثبت نفسه كمرشح لحمل راية الهجوم في السنوات المقبلة.

أما في كوريا الجنوبية، فيواصل لي تاي سوك إرث والده لي يول يونج الذي سجل الهدف التاريخي في نهائيات كأس العالم 2002، وساهم في تحقيق أفضل إنجاز كوري في تاريخ البطولة. واليوم، يواصل الابن نفس الرحلة التي يتبعها أحد أعظم الأظهرة في كرة القدم الآسيوية، في قصة تجمع بين الموهبة والإلهام العائلي.

وفي اسكتلندا، أصبح أنجوس غان على أعتاب فرصة طال انتظارها بعد أن كان والده براين غان حارس مرمى بديلا في كأس العالم 1990، التي لم يشارك فيها فعليا. أما نجله فقد أصبح الحارس الأول للمنتخب الوطني ويطمح أن يدخل اسمه أخيرا في سجل المشاركين في كأس العالم.

هالاند.. نجم عالمي يواصل إرث عائلته في كأس العالم

في النرويج، يتشابك تاريخ العائلة بشكل لا يصدق حيث يمثل هالاند، هداف مانشستر سيتي، أحدث نسخة من إرث والده ألفي هالاند، الذي شارك في كأس العالم 1994. واليوم، يدخل ابني البطولة كواحد من أخطر المهاجمين في العالم، بعد أن حقق عدداً غير مسبوق من الهدافين على الساحة الدولية، مما يجعله أحد أبرز نجوم النسخة المقبلة.

القصة نفسها تتكرر في هولندا مع عائلة كلويفرت، حيث كان باتريك كلويفرت أحد نجوم كأس العالم 1998، ويسعى ابنه جاستن كلويفرت اليوم إلى ترك بصمته على “الطواحين”، محاولاً استعادة مجد الاسم على الساحة العالمية.

وفي الأرجنتين، يواصل جوليانو سيميوني إرث والده دييغو سيميوني، القائد التاريخي الذي ارتبط اسمه بالصمود والقتال في ثلاث نهائيات لكأس العالم. واليوم يواصل ابني نفس الرحلة بقميص منتخب التانجو بعد العروض الرائعة التي قدمها مع أتلتيكو مدريد.

إحدى القصص الأكثر إثارة تبقى قصة اسم زيدان، إذ كتب زين الدين زيدان تاريخا فريدا مع المنتخب الفرنسي قاده إلى لقب كأس العالم عام 1998 ووصيفه عام 2006، فيما يسير نجله لوكا زيدان اليوم في مسار مختلف، بعد اختياره للمنتخب الجزائري، محاولا إعادة الاسم الكبير إلى أجواء المونديال ببوابة جديدة.

وهكذا، بين الآباء الذين صنعوا التاريخ والأطفال الذين يريدون مطاردته أو تجاوزه، يبدو كأس العالم 2026 أكثر من مجرد بطولة لكرة القدم، بل مساحة زمنية تنتقل فيها الذكريات بين الأجيال، حيث يتحول الموروث العائلي إلى حافز، وتتحول الأحلام إلى سلسلة متواصلة على ملعب أكبر مسرح لكرة القدم في العالم.

موقع الملاعب : من شوبير إلى هالاند.. كأس العالم يجمع أحلام عائلات كرة القدم