التخطي إلى المحتوى

موقع الملاعب :
ماذا يحتاج منتخب الجزائر بعد رحيل بيتكوفيتش واعتزال محرز؟ خريطة بناء جيل جديد لمحاربي الصحراء

موقع الملاعب : 
			ماذا يحتاج منتخب الجزائر بعد رحيل بيتكوفيتش واعتزال محرز؟ خريطة بناء جيل جديد لمحاربي الصحراء

تعيش كرة القدم الجزائرية لحظة فاصلة بعد انتهاء مشوار المنتخب الجزائري في كأس العالم 2026 عقب خروجه من سويسرا في دور الـ32.

المشهد لا يرتبط فقط بنتيجة مباراة أو نهاية مسابقة، بل ببدء مرحلة جديدة بعد اعتزال فلاديمير بيتكوفيتش، واعتزال رياض محرز كرة القدم الدولية.

بين الحاجة إلى مدرب جديد، وبناء قائد جديد على أرض الملعب، وفتح الباب أمام المواهب الشابة والجنسية المزدوجة، تواجه الجزائر اختبارا كبيرا في إعادة تشكيل مشروع “محاربي الصحراء”.

ماذا تحتاج الجزائر بعد رحيل بيتكوفيتش ومحرز؟

أول ما تحتاجه الجزائر في المرحلة المقبلة ليس التعامل مع ما حدث كأزمة قصيرة، بل بداية دورة جديدة تحتاج إلى تصميم واضح.

وكشف خروج الفريق من سويسرا عن مشاكل عدة أبرزها قلة الفعالية أمام المرمى والأخطاء الدفاعية التي دفع الفريق ثمنها سريعا، وهو الأمر الذي أبرزه بيتكوفيتش نفسه بعد المباراة عندما أكد أن الجزائر عاقبت بشدة بسبب الأخطاء.

كما رجحت تقارير أن الاتحاد الجزائري لكرة القدم يتجه لإغلاق صفحة بيتكوفيتش بعد المونديال في ظل انتقادات تتعلق باختيارات المجموعة الفنية وإدارتها، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة باختيار مدرب قادر على بناء الهوية وليس مجرد إدارة الأسماء.

نهاية جيل محرز وبداية سؤال القيادة

يمثل اعتزال رياض محرز دوليا نهاية مرحلة كاملة في المنتخب الجزائري وليس مجرد غياب لاعب مهم عن القائمة.

وأنهى محرز مسيرته الدولية بعد الانسحاب من مونديال 2026 بعد أن كان قائدا وأيقونة في قمة بطولة كأس الأمم الإفريقية 2019 وأحد أهم اللاعبين الجزائريين في العقد الأخير.

ولذلك فإن استبدال محرز لا يجب أن يتم بالبحث عن لاعب يشبهه فقط، لأن هذه المقارنة قد تكون غير عادلة للجيل الجديد. الحل الأفضل هو توزيع الأدوار الهجومية والقيادية على أكثر من لاعب، بدلاً من انتظار «هداف جديد».

من يقود الجزائر الوطنية في الجيل الجديد؟

المنتخب الجزائري يملك أسماء قادرة على القيام بالمهمة الجديدة، لكنه يحتاج إلى ترتيب واضح للأدوار على أرض الملعب.

ومن الممكن أن يكون محمد أمين عمورة أحد أهم وجوه المرحلة المقبلة بفضل سرعته وقدرته على التحرك خلف الدفاع، خاصة أنه أصبح لاعبا مهما في هجوم المنتخب ويمنح الفريق عمقا هجوميا مختلفا.

كما يتمتع أمين غويري بشخصية هجومية مهمة، سواء كمهاجم ثان أو كجناح عميق، وهو أحد الأسماء التي يمكن أن تقدم للجزائر حلول التهديف وصناعة اللعب في نفس الوقت.

أما إبراهيم مازا، فيبدو أنه أحد أهم الأسماء التي يجب الاستثمار فيها في وقت مبكر، لأنه يمثل جودة مختلفة في خط الهجوم، وقد بدأ بالفعل في الظهور في حسابات المنتخب الوطني في كأس العالم.

أسماء قادرة على إنشاء عمود فقري جديد

في الدفاع وعلى الأجنحة، يظل ريان آيت نوري أحد أهم اللاعبين الذين يمكن بناء الجبهة اليسرى حولهم، خاصة مع خبرته في المستوى الأعلى وانتقاله إلى مانشستر سيتي مما منحه قيمة فنية كبيرة في عمل المنتخب الوطني.

في خط الوسط، يحتاج الفريق إلى إعادة النسخة الأفضل لإسماعيل بن ناصر، مع إعطاء أدوار أكبر للاعبين مثل حسام عوار وفارس الشايبي، حتى لا يعتمد الفريق فقط على اللاعبين الفرديين في الثلث الأخير.

كما يمكن أن يكون بدر الدين بوعناني أحد الحلول المهمة لسد الثغرة في مركز الجناح الأيمن على المدى المتوسط، خاصة أنه اختار تمثيل الجزائر بعد اللعب في الأقسام السنية الفرنسية ويمتلك خصائص فنية قريبة من اللاعب الذي يصنع الفارق في المواقف الفردية.

هل ستنسخ الجزائر سيناريو المغرب؟

الجزائر لا تحتاج إلى تقليد تجربة المغرب حرفيا، لكن يمكنها الاستفادة من الفكرة الأساسية: مشروع طويل، وهوية واضحة وعمل مبكر على اللاعبين ذوي الجنسية المزدوجة.

نجح المغرب في تحويل سجله من الجنسيات المزدوجة إلى جزء من مشروع شامل وليس مجرد تحركات متأخرة لخطف لاعب قبل بطولة كبرى.

بالنسبة للمنتخب الجزائري، الحل هو إنشاء نظام متين لتتبع المواهب في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وإسبانيا، مع التواصل المبكر مع اللاعبين وعائلاتهم ومنحهم الشعور بأنهم جزء من مشروع حقيقي وليس مجرد حلول قسرية.

منتخب الجزائر – المصدر (صور غيتي)
منتخب الجزائر – المصدر (صور غيتي)

ما هو نوع المدير الذي تحتاجه الجزائر؟

مدرب الجزائر القادم يحتاج إلى وظيفة واضحة، وليس مجرد اسم كبير أو مدرب ذو سيرة ذاتية قوية.

يحتاج المنتخب الوطني إلى مدرب قادر على بناء فريق يتحول بسرعة، وقوي في الضغط ويعرف كيفية الاستفادة من اللاعبين الذين يتمتعون بجودة في الأجنحة والهجوم، مثل عمورة، الغيري، آيت نوري، مازا وبعناني.

كما يجب أن يتحلى بالشجاعة لتجديد الدماء، دون إقصاء أصحاب الخبرة فجأة، لأن المرحلة المقبلة تتطلب التوازن بين إعادة البناء والحفاظ على شخصية المنتخب.

التحدي الأكبر الذي يواجه الجزائر

التحدي الأكبر لن يكون فقط اختيار المدرب، بل الاتفاق في اتجاه واحد داخل الاتحاد والجهاز الفني والجماهير.

هل تريد الجزائر فريقا يتوقع مهارات فردية؟ أم فريق جماعي يضغط ويتحرك بسرعة ولديه حلول واضحة عندما يغيب النجوم؟

الإجابة على ذلك السؤال ستحدد شكل مقاتلي الصحراء في السنوات المقبلة، خاصة أن مرحلة ما بعد محرز تتطلب الشجاعة في اتخاذ القرار والصبر في البناء.

موقع الملاعب :
ماذا يحتاج منتخب الجزائر بعد رحيل بيتكوفيتش واعتزال محرز؟ خريطة بناء جيل جديد لمحاربي الصحراء