التخطي إلى المحتوى

موقع الملاعب : إنفانتينو فى عين الإعصار.. أزمات متلاحقة تهدد هيبة الفيفا بمونديال 2026

موقع الملاعب : إنفانتينو فى عين الإعصار.. أزمات متلاحقة تهدد هيبة الفيفا بمونديال 2026

لم تعد منافسات كأس العالم 2026 تقتصر على نتائج المباريات أو تألق النجوم داخل المستطيل الأخضر، بعد سلسلة من الأزمات فرضت نفسها على الساحة، لتحول البطولة إلى واحدة من أكثر النسخ إثارة للجدل في تاريخ المونديال، ما وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ورئيسه جياني إنفانتينو، تحت ضغوط غير مسبوقة.

لمتابعة أخبار كأس العالم 2026 اضغط هنا

وكان من المفترض أن تمثل النسخة الأولى التي أقيمت بمشاركة 48 فريقا، إنجازا تاريخيا للفيفا، لكن أحداثها المتتالية ألقت بظلالها على المسابقات، بعد أن امتدت الأزمات من الجوانب التحكيمية والانضباطية إلى القضايا السياسية والدبلوماسية، وأصبحت البطولة موضع انتقادات واسعة داخل الأوساط الرياضية والإعلامية.

ويواجه إنفانتينو الآن تحديا حقيقيا للحفاظ على صورة الفيفا، في ظل تزايد الاتهامات بأن المؤسسة الكروية الأهم في العالم فقدت قدرتها على فرض استقلالية قراراتها وإدارة البطولة بعيدا عن الضغوط الخارجية.

رئيس الاتحاد الدولي يكسر القواعد الرياضية لصالح ترامب

البداية كانت مع القضية التي أثارت أكبر قدر من الجدل، والمتعلقة بالمهاجم الأمريكي فولارين بالوجان، بعد أن قررت لجنة الانضباط بالاتحاد الدولي إيقاف تنفيذ عقوبة الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة، رغم تأكيد البطاقة الحمراء التي حصل عليها اللاعب خلال المباراة أمام البوسنة والهرسك في دور الـ32.

وطرد بالوغان بعد تدخل عنيف، وأكدت تقنية حكم الفيديو المساعد صحة قرار الحكم، قبل أن يحتفل اللاعب مع زملائه بعد إشهار البطاقة الحمراء، ما أدى إلى فرض غرامة مالية عليه تصل إلى 40 ألف دولار، إضافة إلى عقوبة الإيقاف.

لكن قرار تأجيل تنفيذ الإيقاف إلى ما بعد نهاية المونديال فتح الباب أمام موجة من الانتقادات الحادة، خاصة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى مكالمة هاتفية شخصية مع جياني إنفانتينو، ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى استقلالية القرارات الصادرة عن الفيفا.

ورأت العديد من الجهات الرياضية أن القضية تجاوزت مجرد تعديل عقوبة تأديبية، لتصبح مثالا خطيرا على احتمال تأثير الاعتبارات السياسية على سير البطولة، وهو ما اعتبره كثيرون ضربة مباشرة لمصداقية الاتحاد الدولي.

مباراة مصر والأرجنتين تهدد نزاهة التحكيم

ولم يمض وقت طويل حتى انتقل الجدل إلى الملعب، بعدما أثارت مواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ16 عاصفة من الاعتراضات بسبب الأداء التحكيمي.

ورغم المستوى المميز الذي قدمه منتخب مصر أمام حامل اللقب، إلا أن الحديث بعد المباراة خصص بالكامل لعدد من القرارات التحكيمية المثيرة للجدل، والتي رأى مراقبون أنها كان لها تأثير مباشر على مجريات المباراة.

وتزايدت الانتقادات مع عدم لجوء الحكم إلى تقنية الفيديو في بعض القضايا المؤثرة، إضافة إلى تجاهل لقطات اعتبرها كثيرون تستحق المراجعة، ما فتح الباب أمام موجة من الاتهامات بشأن غياب العدالة التحكيمية.

وأصبحت المباراة من أكثر مباريات البطولة إثارة للجدل، بعد أن اعتبر عدد كبير من الجماهير والمحللين أن ما حدث أضر بصورة المونديال، وأعاد إلى الواجهة الشكوك القديمة بشأن إدارة المباريات الكبرى.

أزمة دبلوماسية جديدة بسبب مبابي

ولم تتوقف المشاكل عند القرارات الإدارية أو التحكيمية، إذ شهدت البطولة أزمة أخرى بعد المشادة بين النجم الفرنسي كيليان مبابي وعضوة في مجلس الشيوخ عن باراجواي.

وفي وقت قصير، تحولت الحادثة من خلاف فردي إلى قضية ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية، تتطلب تدخلات رسمية لاحتواء تداعياتها ومنع تفاقمها. وأظهرت هذه الأزمة حجم التحديات التي تواجه اللجنة المنظمة خارج المستطيل الأخضر، بعد أن أصبحت البطولة ساحة لتشابك الملفات الرياضية والسياسية في الوقت نفسه، ما زاد الضغوط المفروضة على إدارة الفيفا.

إنفانتينو يفقد سلطته ويدخل في عزلة سياسية

وفي تطور جديد، كشفت صحيفة “التايمز” البريطانية، أن مكانة جياني إنفانتينو السياسية تضررت بشدة عقب أزمة بالوغان، مؤكدة أن قرار تأجيل تنفيذ عقوبة الإيقاف تسبب في اهتزاز الثقة في قيادة رئيس الاتحاد الدولي.

وأضافت الصحيفة أن عددا من الدول الأعضاء بدأت تفكر في سحب دعمها لإنفانتينو، بعد أن اعتبرت أن القرار ألحق ضررا كبيرا بمبدأ المنافسة العادلة. كما أشارت إلى أن تحالفًا يضم ألمانيا وهولندا وبلجيكا والنرويج وسويسرا أعلن رفضه للخطوة التي اتخذتها اللجنة التأديبية، فيما بدأت مصر والسنغال مراجعة موقفهما من التحالفات القائمة داخل الاتحاد الدولي.

ورغم أن التوقعات تشير إلى خوض إنفانتينو انتخابات رئاسة الفيفا المقبلة من دون منافس، إلا أن التقارير تؤكد أن نفوذه داخل أروقة الاتحاد لم يعد قويا كما كان خلال السنوات الماضية.

غضب أفريقي داخل معسكر حكام المونديال

تتصاعد حالة من السخط داخل معسكر الحكام المشاركين في بطولة كأس العالم 2026، التي تقام في مدينة ميامي الأمريكية، بعد إبداء عدد من الحكام الأفارقة اعتراضهم على استمرار استبعادهم من تحكيم مباريات الأدوار الإقصائية، رغم وجودهم في قائمة حكام البطولة.

وذكرت تقارير إعلامية أن عددا من الحكام الأفارقة يشعرون بالإحباط نتيجة عدم تكليفهم بتحكيم أي مباراة منذ انطلاق منافسات دور الـ32 يوم 28 يونيو الجاري، في حين يواصلون المشاركة في التدريبات والاجتماعات اليومية دون أن يحصلوا على فرصة الظهور في المباريات الرسمية.

وأشارت التقارير إلى أن استمرار هذا الوضع عزز شعور الحكام بالتهميش داخل البطولة، دون أن يشارك بعضهم في إدارة أي مواجهة خلال الأدوار الإقصائية.

وفي محاولة لفهم أسباب استبعادهم، نقل الحكام الأفارقة استيائهم إلى الجنوب إفريقي فيكتور جوميز عضو لجنة الحكام بالفيفا، مطالبين بتوضيح معايير اختيار حكام المباريات الحاسمة، ومعرفة أسباب غيابهم عن قائمة التعيينات.

ورغم هذه المطالب، لم تشهد الأزمة أي انفراج حتى الآن، إذ التزمت لجنة الحكام في الاتحاد الدولي، برئاسة الإيطالي بييرلويجي كولينا، وبمشاركة مدير إدارة التحكيم السويسري ماسيمو بوساكا، بسياسة التعيينات المعتمدة منذ انطلاق البطولة، دون إجراء أي تعديلات ردا على الاعتراضات.

بين الانتقادات السياسية وأزمات التحكيم والانقسامات داخل الفيفا، يجد جياني إنفانتينو نفسه أمام الاختبار الأصعب منذ توليه رئاسة الاتحاد الدولي، في وقت أصبحت سمعة كأس العالم 2026 محور نقاش عالمي يتجاوز كرة القدم.

موقع الملاعب : إنفانتينو فى عين الإعصار.. أزمات متلاحقة تهدد هيبة الفيفا بمونديال 2026