التخطي إلى المحتوى

موقع الملاعب :
رغم هوّسه بالظهور.. لماذا يبتعد ترامب عن كأس العالم 2026؟

موقع الملاعب : 
			رغم هوّسه بالظهور.. لماذا يبتعد ترامب عن كأس العالم 2026؟

يعرف العالم كله أن دونالد ترامب يحب الأضواء، ويحب أن يتصدر عناوين الأخبار، وقد أتقن فن الصوت الرقمي عبر منصاته الاجتماعية ليظل دائمًا محور الاهتمام.

لكن مع انطلاق أكبر حدث كروي وثقافي على وجه الأرض في الداخل، لاحظ الجميع مفارقة غريبة: من أين جاء ترامب؟ كأس العالم 2026؟

لماذا يكتفي رئيس الولايات المتحدة، المعروف بضجيجه المستمر، الذي غاب عن 22 يوما وأكثر من 82 مباراة حتى الآن، بمنصب باهت يتفاخر فيه بحضور قياسي؟

ووراء هذا الصمت المتعمد والغياب المريب تكمن استراتيجية سياسية أعمق واعتراف مبطن بأن الساحرة المستديرة لا تخضع لقواعد لعبة ترامب!

دونالد ترامب – المصدر: GettyImages
دونالد ترامب – المصدر: GettyImages

سياسة الضجيج.. عندما يكون الصمت هو القاعدة في مونديال 2026!

طوال حياته السياسية، اعتمد ترامب على استراتيجيته المتمثلة في إغراق الساحة بالضجيج. فهو يعلم أن الولايات المتحدة تعيش في فوضى تعدد الأصوات والمصالح، فقرر أن يكون صوته هو الأعلى والأكثر إثارة للجدل والتحدي ليهيمن على المشهد.

ولكن عندما يتعلق الأمر بحدث عالمي بحجم كأس العالم، يبدو أن ترامب قرر تقليد قائمة بوتين لعام 2018.

في بطولة كأس العالم لكرة القدم في روسيا، التزم فلاديمير بوتن الصمت إلى حد كبير، فسمح للبطولة بتقديم بلاده كدولة منفتحة ومرحبة، من دون تصريحات استفزازية أو قمع علني.

ويفعل ترامب الشيء نفسه الآن. فهو لا يريد أن يكون هدفاً خلال أسابيع، حيث ينتظر العالم كله زلة لسان أو قرار مثير للجدل.

وتوقفت فجأة حملات ترحيل المهاجرين في المدن المضيفة وهدأت التوترات، وكأن أمريكا ارتدت قناع الدولة المثالية طوال البطولة.

شبح الصافرات.. ترامب يخشى جماهير مونديال 2026

وبعيداً عن السياسة الدولية، هناك تفسير أبسط وأكثر إنسانية لغياب الرئيس: “الفخر الحساس”. ويدرك ترامب جيدا أن شعبيته ليست في أفضل حالاتها في العديد من الولايات المضيفة، وخاصة في الساحل الغربي وكاليفورنيا.

لقد اختبر ما كان عليه الحال عندما يكون منبوذاً عندما تم إطلاق صيحات الاستهجان عليه بصوت عالٍ أثناء مشاهدة نهائيات الدوري الاميركي للمحترفين في نيويورك.

كرة القدم لا ترحم. وبوسع مشجعيه المتحمسين في كأس العالم أن يحولوا أي ظهور علني له إلى ساحة للرفض العالمي، وهو المشهد الذي لا يريد أن يسجله التاريخ أو يُبث على شاشات التلفزيون لخصومه السياسيين.

كرة القدم الثورية ترفض حظرها.. لماذا يكره ترامب روح مونديال 2026؟

ولعل السبب الأعمق وراء هذا الغياب يكمن في طبيعة كرة القدم نفسها. وعلى الرغم من بريقها الاقتصادي والنخبوي، تظل هذه الرياضة متمردة ويصعب الانحناء لخدمة الأيديولوجيات الإقصائية.

وتمثل بطولة كأس العالم انتصاراً للتنوع الثقافي، واحتفالاً بالشتات، وتتويجاً لإنجازات المهاجرين.

خذ على سبيل المثال المنتخب الأمريكي للرجال، والذي يتكون من نسيج مختلف يمثل أمريكا الحقيقية، أو المنتخب الفرنسي، الذي يمتلئ بالنجوم من أصول أفريقية وعربية يتألقون تحت راية واحدة.

إن هذا المشهد المتسامح والشامل لا يضاهي خطاب الرئيس الذي بنى مجده السياسي على شيطنة الآخرين، وبناء الجدران، واستبعاد الأقليات.

لا تنخدعوا بالأرقام التي يتباهى بها ترامب بشأن حجم كأس العالم. غيابه عن المنصة ليس صدفة، بل هو «انسحاب تكتيكي» متعمد.

لقد أدرك الرئيس أن كأس العالم 2026 ليست مجرد بطولة رياضية، بل هي مهرجان لشعوب لا يمكن السيطرة على هتافاتها بتغريدة غاضبة.

حسنًا… يبدو أن كرة القدم تمكنت من فعل ما عجزت السياسة عن فعله. لقد أجبرتم دونالد ترامب على الجلوس في الظل والمشاهدة بصمت!

موقع الملاعب :
رغم هوّسه بالظهور.. لماذا يبتعد ترامب عن كأس العالم 2026؟